The first secret of great design | Tony Fadell

The first secret of great design | Tony Fadell

April 27, 2019 49 By Bernardo Ryan



المترجم: DAHOU Mohamed
المدقّق: Hussain Laghabi في فلم الثمانينيات الرائع
"ذا بلوز برادورز" كان هناك مشهد حيث يزور جون بيلوشي
دان أيكرويد في شقته بشيكاغو لأول مرة. وهي شقة غير مرتبة وصغيرة جداً وتبعد بضعة أمتار فقط عن سكة الحديد. وبينما جون جالس على سرير دان، مر بهما قطار مسرع مسقطاً كل شيء بالغرفة. فقال جون:
"كم مرة يمر بها هذا القطار في اليوم؟" أجاب دان:"بما يكفي لكي لا تشعر به." ليسقط بعدها شيء ما من على الحائط. ونعرف جميعاً عما كان يتحدث. كبشر نعتاد الأشياء اليومية بسرعة كبيرة. بصفتي مصمم منتجات،
فإن مهمتي هي ملاحظة تلك الأشياء اليومية، و استشعارها ومحاولة تحسينها. فمثلا، هل ترون هذه الفاكهة؟ وهل ترون الملصق الصغير؟ لم يكن هذا الملصق هنا في صغري. لكن في مكان ووقت ما خطرت على بال أحدهم فكرة عبقرية
بوضع ملصق على الفاكهة. لماذا؟ ربما لتسهيل الأمر علينا حسناً هذا رائع، يمكننا التسوق بشكل أسرع. لكن الآن هناك مشكل جديد. عندما نعود للمنزل جائعين ونشاهد تلك الفاكهة الشهية
والناضجة فوق المنضدة نرغب فقط في أخذها وأكلها. لكن اليوم، علينا البحث على الملصق الصغير. ومحاولة اقتلاعه بأظافرنا متلفين الفاكهة. ثم لف ذلك الملصق — تعرفون ما أقصده. ثم محاولة نزعه من على أصابعكم. (تصفيق) هذا ليس ممتعاً، على الإطلاق. لكن حدث أمر مثير للاهتمام. أول مرة قمتم بذلك، شعرتم على الأرجح أنكم ترغبون فقط في أكل تلك الفاكهة. شعرتم بالغضب. وتريدون فقط قضمها. لكن في المرة العاشرة بدأ غضبكم يخمد وبدأتم تزيلون الملصق. وفي المرة المائة، على الأقل بالنسبة لي، لم أعد أفكر في الأمر. أصبحت آخذ فاكهتي وأقتلع الملصق بأظافري وأحاول رميه، فتساءلت بعدها: "هل هناك ملصق غيره؟" إذاً لماذا؟ لم نتأقلم مع الأشياء اليومية؟ كبشر نمتلك قدرة عقلية محدودة. ولهذا يعمد عقلنا إلى برمجة الأمور اليومية
في خانة العادات لنتيح المجال أمام تعلم أمور جديدة. إنها عملية تدعى بالاعتياد وهي واحدة من الطرق القاعدية
التي نتعلمها كبشر. الاعتيادية ليست دائماً أمراً سيئاً. هل تتذكرون تعلمكم للسياقة؟ أنا أفعل. يديكم على المقود عند 10 و2، تراقبون كل شيء في الخارج — السيارات والأضواء والراجلين. إنها تجربة مثيرة للأعصاب. بحيث لم أستطع حتى التحدث إلى أي أحد
داخل السيارة بل حتى الاستماع إلى الموسيقى. لكن حدث بعدها أمر مثير للاهتمام. مع مرور الأسابيع،
أصبحت القيادة أسهل فأسهل. لقد اعتدتموها. بدأت تصبح أمراً ممتعاً وطبيعة مكتسبة. فتمكنتم بعدها من التحدث مع أصدقائكم
والاستماع إلى الموسيقى. هناك سبب وجيه لاعتياد أدمغتنا على الأشياء. فإن لم تفعل ذلك سننتبه إلى كل تفصيل صغير بشكل دائم. وهذا سيكون مرهقاً، كما لن يكون لدينا الوقت لتعلم أشياء جديدة. لكن أحياناً،
لا تكون الاعتيادية أمرا جيدًا. إن كانت تمنعنا من ملاحظة
المشاكل المحيطة بنا، فسيكون ذلك مضراً. وإن منعتنا من ملاحظة وحل تلك المشاكل، فإن ذلك أسوأ. الممثلون يعرفون جيداً هذا الأمر. فقد بنى جيري ساينفيلد مساره الفني بالكامل
على ملاحظة تلك التفاصيل الصغيرة، تلك الأمور الغبية
التي نقوم بها يومياً دون تذكرها حتى. إنه يخبرنا عن المرة التي زار فيها أصدقاءه وأراد أخذ حَمَّام مريح. مد يده إلى الصنبور
وأداره ببطء في اتجاه واحد وكان الماء جدُ ساخن. فأداره بالاتجاه الآخر وكان جدُ بارد. كان فقط يرغب في استحمامٍ مريح. وقد جربنا جميعاً ذلك، لكننا ببساطة نسينا الأمر. لكن جيري فعل، وهذا هو عمل الممثل. لكن عمل المصممين والمبتكرين
وأصحاب المشروعات، ليس فقط ملاحظة تلك الأشياء بل الذهاب لأبعد من ذلك ومحاولة حَلِّهَا. هل ترون الصورة، إنها ماري أندرسون. سنة 1902، نيويورك. زارت المدينة كان يوماً بارداً، وماطرًا تملؤه الثلوج
وكانت هي تنعم بالدفء داخل التَّرَامْ. وبينما هي في طريقها
لاحظت السائق يفتح النافذة ليزيل الثلج من على الزجاج الأمامي
ليقود بأمان. وبفتحه النافذة دخل الصقيع البارد فتعرض الركاب للبرد. وعلى الأرجح فإن معظم أولئك الركاب
كان لسان حالهم: "ماذا عسانا نفعل،
كان عليه فتح النافذة لإزالة الثلج. هكذا هي الحياة." لكن ماري لم تفعل. تساءلت ماري، "ماذا لو تمكن السائق
من تنظيف الزجاج الأمامي من الداخل، بحيث يمكنه أن يبقى في أمان ويقود ويحافظ الركاب على دفئهم؟" فأخذت دفتر رسمها في اللحظة والمكان عينه وبدأت برسم ما سيصبح أول مساحة زجاج أمامي. وكمصصم منتجات، أحاول التعلم من أشخاص كماري لمحاولة مشاهدة العالم كما هو، وليس بالشكل الذي نتصوره. لماذا؟ لأنه من السهل حل مشكل يراه الجميع تقريباً. لكن من الصعب فعل ذلك
إن كان يغفل عنه معظم الناس. يعتقد البعض أنه إما أن تولدوا
بهذه القدرة أَوْ لاَ، وإذا كانت ماري أندرسون
قد ولدت مزودة برؤية أوضح للعالم. هذه لم تكن حالتي. كان عليَّ العمل لاكتسابها. خلال عملي في أبل، تحدانا ستيف جوبز أن نأتي كل يوم إلى العمل والنظر إلى منتجاتنا بعيون زبائننا، الزبون الجديد، الحامل للمخاوف والإحباطات المحتملة ولبهجة الأمل بأن يعمل جهازه الجديد من الوهلة الأولى. وسَمَّاه تحدي المبتدئ الأزلي، وكان يود التحقق من أننا نركز
على تلك التفاصيل الضئيلة لجعل المنتج أسرع وأسهل وأكثر سلاسة
لأجل الزبون الجديد. وأتذكر ذلك جيداً في بدايات الآي بود. في التسعينيات، أن تحب الآلات مثلي، كنت أتنقل بين المحلات بحثاً
عن آخر المستجدات. كنت أمضي الوقت كله في الذهاب إلى المحل والتحقق من كل شيء
والعودة للمنزل لإفراغ العلبة. لأجد مرة أخرى ملصقًا صغيرًا: يقول: "اشحن المنتج قبل الاستخدام." ماذا! لا أصدق هذا! استغرقت كل هذا الوقت في اقتنائه ومازال عليَّ شحنه قبل استخدامه. كان عليَّ انتظار ما بدا لي مستحيلًا
كالخلود لاستخدام لعبتي الجديدة. كان الأمر مجنوناً. لكن هل تعرفون ماذا؟ معظم المنتجات وقتها كانت بهذا الشكل. إن كانت تعمل بالبطريات، فعليك شحنها قبل استخدامها. وقد لاحظ ستيف ذلك وقال: "لن نسمح بذلك في منتجاتنا." فما الذي قمنا به؟ في العادة عندما يكون لديكم منتج بقرص صلب، تشغلونه لمدة 30 دقيقة في المصنع للتأكد من أنه سيعمل جيداً لسنوات مقبلة عندما يخرجه الزبون من علبته. شغلنا المنتج لأكثر من ساعتين. وبدلا من ذلك ماذا فعلنا؟ لماذا؟ لأنه سيساعدنا أساساً
على بلوغ منتج بجودة عالية وعلى اختباره بسهولة والتأكد من أنه كان تجربة رائعة للزبون. ولكن الأهم من ذلك، هو أن المنتج يخرج من علبته
ببطارية مشحونة بالكامل جاهز للاستعمال. وعليه يمكن للزبون في غمرة إثارته استخدام المنتج. وكان ذلك رائعاً وناجحاً. وأحبه الناس. واليوم، تقريباً كل منتج تخرجونه من علبته يحتوي على بطارية مشحونة. حتى وإن لم يحتوي على قرص صلب. ولكن وقتها انتبهنا إلى هذا التفصيل
ووجدنا الحل، واليوم الكل يقوم بنفس الشيء. لا مزيد من "اشحن قبل الاستخدام." لماذا أخبركم بهذا الأمر؟ لأن الأمر متعلق بملاحظة المشاكل الخفية، وليس الواضحة منها فقط،
وهذا أمر مهم، ليس فقط في تصميم المنتجات،
بل في كل شيء نفعله. فهناك العديد من المشاكل الخفية حولنا، مشاكل يمكننا حلها. لكن علينا أولاً ملاحظتها واستشعارها. الحقيقة أني متردد في أن أقدم لكم أية نصائح
في العلوم العصبية أو النفسية. لأن هناك العديد من الخبراء في مجتمع تيد أكثر معرفة مني في هذين المجالين. لكن اسمحوا لي
بتقديم بعض النصائح التي أطبقها والتي يمكننا جميعاً
تطبيقها لمكافحة الاعتياد. نصيحتي الأولى، النظر إلى الأمور بشكل شامل. عندما تقفون على مشكل أحياناً هناك الكثير من المراحل
التي أدت إلى ذلك المشكل. وأحياناً هناك مراحل أخرى تتبعه. إن أخذتم مسافة ونظرتم للأمر بشكل شامل قد تغيرون بعضاً من تلك
المراحل السابقة للمشكل. أو قد تدمجونها. أو قد تزيلونها جميعاً لتحسين الوضع. ومثلاً، منظّمات الحرارة، عندما ظهرت سنة 1900، كانت سهلة الاستعمال، وكان يمكن فقط رفع أو خفض الحرارة. تعلم الناس كيف يشغلونها. لكن سنة 1970، ضربت أزمة الطاقة فبدأ الزبائن بالتفكير
في كيفية الحفاظ على الطاقة. فما الذي حدث؟ قرر مصمموا منظمات الحرارة
إضافة مرحلة جديدة. فعوض الاكتفاء برفع أو خفض الحرارة، أصبح بإمكانكم اليوم برمجتها. فتحددون لها الحرارة
التي تريدونها في وقت معين. يبدو ذلك رائعاً. بحيث أضيفت تلك الخاصية
لجميع المنظمات الحرارية. لكن استهلاك الطاقة لم يتراجع. والسبب في ذلك؟ لأنه لم يكن بمقدور الناس التكهن بالمستقبل. لأنهم لم يعرفوا كيف سيتغير الطقس
بتوالي الفصول والسنوات. فلم يتمكن أحد من المحافظة على الطاقة. والذي وقع؟ عاد مصمموا منظمات الحرارة إلى مخططاتهم وركزوا على مرحلة البرمجة. وحسنوا من واجهة المستخدم ومن دليل المستخدم. لكن وبعد سنوات،
لم يتمكن الناس من الحفاظ على الطاقة، لأنه لا يمكنهم التنبؤ بالمستقبل. لذا، ما فعلناه؟ قمنا باستبدال البرمجة
بخوارزمية للتعلم الآلي تراقب متى ترفعون أو تخفضون الحرارة، متى تفضلون رفع درجة حرارة معينة أو العكس. وتعرفون ماذا؟ لقد نجح الأمر. حافظ الناس على الطاقة دون أية برمجة. بغض النظر عما تفعلون. إن أخذتم مسافة ونظرتم إلى
جميع المراحل بشكل أشمل، قد تكون هناك طريقة لتخطي إحداها
أو الدمج بينها لتجعلوا العملية أبسط. إذاً، كانت هذه نصيحتي الأولى:
النظر بشمولية. أما نصيحتي الثانية: النظر عن قرب. كان جدي أحد معلميَّ العِظام. علمني كل شيء عن العالم. علمني كيف بنيت الأشياء وكيف أصلحت، الأدوات والتقنيات اللازمة لإنجاح أي مشروع. وأتذكر قصةً أخبرني بها حول البراغي وكيف أنكم بحاجة إلى
البرغي المناسب للعمل المناسب. هناك العديد من البراغي المختلفة: براغي خشبية ومعدنية ومرساة وملساء والقائمة تطول. وعملنا هو تصميم منتجات يسهل تركيبها من طرف جميع زبنائنا دون مساعدة المهنيين. لذا، ما فعلناه؟ تذكرت هذه القصة التي أخبرني بها جدي ففكرنا، "كم برغياً مختلفاً يمكننا وضعه بالعلبة؟ هل سنحتاج لاثنين أو ثلاثة
أو أربعة أو خمسة؟ لأن هناك العديد من الجدران المختلفة." ففكرنا وطورناها، وقررنا وضع ثلاثة براغي مختلفة في العلبة. واعتقدنا بأن هذا سيحل المشكل. فتبين بأن الأمر لم ينته. فعرضنا المنتج للتسويق لكنه لم يلق ترحيباً لدى الناس. لذا، ما فعلناه؟ عدنا فور علمنا بأن الأمر لم ينجح
إلى مخططاتنا. وصممنا برغيا خاصا، بمواصفات معينة، مما أغضب مستثمرينا المتسائلين: "لما تستغرقون كل هذا الوقت
لتصميم برغي صغير؟ قوموا ببيع المزيد!" وأخبرناهم: "سنبيع المزيد
إن قمنا بهذا بالشكل الصحيح." وتبين في النهاية أننا نجحنا. وبفضل هذا البرغي الصغير والخاص،
احتجنا لبرغي واحد فقط بالعلبة سهل التركيب على الجدار. لذا إن ركزنا على تلك التفاصيل الصغيرة،
التي قد نغفل عنها، وننظر إليها ونتساءل: "هل هي مهمة؟ أو هل هذه هي الطريقة التي اتبعناها دائماً؟ ربما أن هناك طريقة لتخطيها؟" ونصيحتي الأخيرة هي التفكير الطفولي. لأني أواجه يومياً الأسئلة المثيرة
التي يطرحها أطفالي الثلاثة. أسئلة من قبيل: "لماذا لا تطير السيارات
بعيداً عن المرور؟". أو "لماذا لا يوجد بحذائي
فيلكرو بدل الأربطة؟ وأحياناً تكون تلك الأسئلة ذكية. مرة كنت مع ابني وطلبت منه، "هلا ذهبت للتحقق من صندوق البريد." فنظر إليَّ مشدوهاً وقال: "لما لا يتحقق الصندوق من نفسه
ويخبرنا إذا كانت به أية رسالة؟" ففكرت: "هذا سؤال وجيه." يمكن للأطفال أن يسألوا أطناناً من الأسئلة وأحياناً ندرك ببساطة
أننا لا نملك الإجابات المناسبة. فنجيب: "بني، هكذا تجري الأمور." لذا فكلما تعرضنا لشيء ما كلما اعتدنا عليه. لكن الأطفال حديثي العهد بالعالم
ليعتادوا على الأمور اليومية. لذا عندما يواجهون أية مشاكل يحاولون فوراً حلها وأحياناً يجدون طريقة أفضل، وهذه حقاً أفضل طريقة للتفكير. لذا، نصيحتي يجب أن يكون
في فريق عملكم أشخاص شباب أو أشخاص بعقلية شابة. لأن تلك العقول الشابة ستحفز الجميع للتفكير بعقلية شابة. قال بيكاسو: "كل طفل هو فنان. لكن المشكل هو كيف سيحافظ
على تلك الملكة الفنية عندما يكبر." كلنا بدا لنا العالم أوضح
عندما رأيناه للمرة الأولى، قبل ركوب قطار العادات اليومية. والتحدي هو العودة إلى تلك النظرة الفطرية للإحساس بتلك الخيبة لملاحظة تلك التفاصيل الصغيرة، والنظر بشمولية وعن كثب والتفكير فيها بطفولية وبالتالي نظل مبتدئين. وهذا ليس سهلاً. فذلك يتطلب منا السباحة ضد واحد
من أقوى التيارات التي تعطي للعالم معناه. لكن إن نجحنا، سنتمكن من تحقيق أمور مدهشة. بالنسبة لي، وآمل ذلك، هو تصميم منتج أفضل. بالنسبة لكم، قد يعني ذلك شيئًا آخر أقوى. التحدي الذي يواجهنا،
هو الاستيقاظ يومياً والتساؤل: "كيف يمكنني استشعار العالم بشكل أفضل؟" وإن نجحنا، قد، وفقط قد، نتمكن من الاستغناء
عن هذه الملصقات الصغيرة الغبية. شكراً جزيلاً لكم. (تصفيق)